السيد كمال الحيدري
62
مقدمة في علم الأخلاق
تأسيسا على ذلك ، ينبغي للإنسان أن لا يدع قوّة من هذه القوى الثلاث ، تسلك مسلك الإفراط أو التفريط ، وتميل عن حاقّ الوسط إلى طرفي الزيادة والنقيصة ، فإنّ في ذلك خروجا عن الهدف الذي خلق الإنسان من أجله . ولا طريق له إلّا أن يقيم العدالة بين هذه القوى ، وأن يعطي كلّ ذي حقّ من القوى حقّه ، ويضعه في موضعه الذي ينبغي له ، فإذا فعل ذلك تحصل في النفس ملكة رابعة هي « العدالة » باصطلاح علم الأخلاق ، وهي غير العدالة المصطلح عليها في علم الفقه ، وهذه الملكة أيضا لها جانب تفريط وهو الظلم وحدّ إفراط هو الانظلام . والحاصل أنّ العدالة في علم الأخلاق « هي الوسط بين طرفين ، والوسط محصور بين الأطراف ، والأطراف لا تنحصر عند حدّ » وكلّ فضيلة فهي وسط بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط ، والوسط هو الصراط المستقيم . لذا نجد أنّ اللّه تعالى يقول : إنّ الأنبياء جميعا على الصراط المستقيم ؛ قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » ، ثمّ قال في سورة الحمد إنّ المنعم عليهم هو الصراط المستقيم : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » . فإذا استطاع الإنسان أن يغلّب عقله على شهوته ، ويؤمّر العقل على
--> ( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) الفاتحة : 6 - 7 .